شيخ محمد قوام الوشنوي
8
حياة النبي ( ص ) وسيرته
إنّه كان توابا . ثم قال : وقد ذكر محمد بن إسحاق ، ثم الواقدي والبخاري ثم البيهقي بعدهم ، من الوفود ما هو متقدم تاريخ وفودهم على سنة تسع ، بل وعلى فتح مكة . وقد قال اللّه تعالى لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وتقدّم قوله ( ص ) يوم الفتح : لا هجرة ، ولكن جهاد ونية . فيجب التمييز بين السّابق من هؤلاء الوافدين على زمن الفتح ممّن هو يعدّ وفوده هجرة ، وبين اللّاحق لهم بعد الفتح ممّن وعد اللّه خيرا وحسنى ، ولكن ليس في ذلك كالسّابق له في الزّمان والفضيلة . واللّه أعلم . ثم قال : على انّ هؤلاء الأئمة الذين اعتنوا بإيراد الوفود قد تركوا فيما أوردوه أشياء لم يذكروها ، ونحن نورد بحمد اللّه ومنّه ما ذكروه ، وننبّه على ما ينبغي التنبيه عليه من ذلك ، ونذكر ما وقع لنا ممّا أهملوه انشاء اللّه تعالى . وفد مزينة ثم قال : وقد قال محمد بن عمر الواقدي ، حدّثنا كثير بن عبد اللّه المزني عن أبيه ، عن جدّه ، قال : كان أول من وفد على رسول اللّه ( ص ) من مضر أربعمائة من مزينة ، وذلك في رجب سنة خمس ، فجعل لهم رسول اللّه ( ص ) الهجرة في دارهم ، وقال ( ص ) : أنتم مهاجرون حيث كنتم فارجعوا إلى أموالكم ، فرجعوا إلى بلادهم . ثم قال : ثم ذكر الواقدي عن هشام الكلبي بإسناده : انّ أوّل من قدم من مزينة خزاعي ابن عبد نهم ، ومعه عشرة من قومه ، فبايع رسول اللّه ( ص ) على إسلام قومه ، فلمّا رجع إليهم لم يجدهم كما ظنّ فيهم فتأخّروا عنه ، فأمر رسول اللّه ( ص ) حسّان بن ثابت ان يعرض بخزاعي من غير أن يهجوه ، فذكر أبياتا ، فلمّا بلغت خزاعيّا شكى ذلك إلى قومه فجمعوا له وأسلموا معه وقدم بهم إلى رسول اللّه ( ص ) ، فلمّا كان يوم الفتح دفع رسول اللّه ( ص ) لواء مزينة - وكانوا يومئذ ألفا - إلى خزاعيّ هذا . قال : وهو أخو عبد اللّه ذو البجارين .